السيد كمال الحيدري
12
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
نعقله من الأشياء هو عين ما في الخارج ، كما يذهب إليه القائل بالإضافة ، لم يمكن تعقّل ما ليس في الخارج كالعدم والمعدوم ، ولم يتحقّق خطأ في علم » « 1 » . وأمّا بطلان كون علم الواجب حصوليّاً ، فقد قام البرهان في المبحث السابق على أنّ علم الواجب سواء بذاته أم بغيره هو علمٌ حضوريّ ولا مجال للعلم الحصولي في الساحة الإلهيّة المقدّسة . الأقوال في علم الواجب قبل الإيجاد ذكر المصنّف عشرة أقوال في علم الواجب قبل الإيجاد : القول الأوّل : الواجب يعلم بذاته دون معلولاته ذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ الواجب تعالى يعلم بذاته ، لكنّه لا يعلم بمخلوقاته ، وقد استدلّ لذلك بأنّ الذات الإلهيّة أزليّة ، فلو كان الواجب يعلم الأشياء قبل إيجادها للزم أن يكون علمه تعالى أزليّاً ، وهو باطل ؛ لأنّ المخلوقات حادثة ، إذ لا معلول إلّا وهو حادث ، وعلى هذا فلا يتعلّق العلم بالمخلوقات إلّا بعد إيجادها ، لأنّ العلم تابع للمعلوم ، وحيث لا معلوم قبل خلق المخلوقات ، فلا علم للذات الإلهيّة بالمخلوقات قبل إيجادها . قال الآملي : « إنّ هذا القول ينفي عنه العلم بالأشياء قبل وجودها لا مطلقاً ولو عند وجودها ، لأنّ برهانه على نفيه يختصّ بالعلم بالأشياء قبل وجودها حيث إنّه يقول : العلم لما كان صفة حقيقيّة ذات إضافة ، يحتاج في تحقّقه إلى تحقّق إضافته ، المتوقّف على تحقّق طرفها . وإذا كان العلم في الأزل ، يجب أن يكون المعلوم أيضاً في الأزل ، وإلّا يلزم أن يتحقّق العلم من غير
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، تعليق : غلام رضا الفيّاضي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1404 ه : فصل في انقسام الوجود إلى ذهني وخارجي ، ص 35 .